محمد علي الحسن
113
المنار في علوم القرآن
عليهم ، والزاعمون بالنقص لآيات أو سور هم مارقون في دين اللّه تعالى أينما كانوا وأينما وجدوا . إنما الخلاف بين العلماء في وجود الأحرف السبعة أو عدم وجودها ، وهل يشتمل عليها القرآن الكريم الذي بين أيدينا أو لا يشتمل . ؟ أقول : إن مرد هذا الخلاف راجع إلى تحديد المراد بالأحرف السبعة . فالقائلون بأنها أوجه سبعة ، كما سبق بيانها ، والقائلون بأنها سبع لغات من لغات أو لهجات القبائل العربية . هؤلاء جميعا قالوا بوجود الأحرف السبعة في القرآن الكريم ، فالأوجه السبعة المذكورة بأمثلتها موجود منها ما هو متواتر في المصاحف المتعددة التي نسخها عثمان وبعث بها إلى الأمصار . وقد احتج هؤلاء بالإجماع من قبل الصحابة على ما فعله عثمان ، الذي نسخ القرآن من المصحف عينه ، الذي كان موجودا عند حفصة . وهو المصحف عينه الذي كان موجودا عند أبي بكر ، وهو عين المصحف الذي كتب أمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، والتي عرضها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرتين في رمضان على جبريل عليه السلام . وأما القائلون بأنها سبع لغات ، بمثل ما فسرها ابن جرير بأنها مترادفات سبع - اختلاف الألفاظ واتحاد المعنى - فإن هذا الفريق يرى أن الأحرف السبعة غير موجودة في القرآن ، وأنقل إليك كلمة ابن جرير الطبري في مقدمة تفسيره معبرا عن وجهة نظره ونظرهم أوضح تعبير . يقول ابن جرير : ( والآثار الدالة على أن إمام المسلمين وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رحمة اللّه عليه ، جمع المسلمين - نظرا منه لهم ، وإشفاقا منه عليهم ، ورأفة منه بهم ، حذار الردّة من بعضهم بعد الإسلام ، والدخول في الكفر بعد الإيمان ، إذ ظهر من بعضهم بمحضره ، وفي عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن ، مع سماع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النهي عن التكذيب بشيء منها ، وإخباره إياهم أن المراء فيها كفر - فحملهم رحمة اللّه عليه ، إذ رأى ذلك ظاهرا بينهم في عصره ، ولحداثة عهدهم بنزول القرآن ، وفراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياهم بما أمن عليهم معه عظيم البلاء في الدين من تلاوة القرآن - على حرف واحد .